ابن تيمية
176
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
كان ابتداء إيجاب أو تحريم بقياس . وفي التخصيص يكون بيان عدم الإرادة ؛ فالتقييد في الحقيقة زيادة حكم ، والتخصيص نقص . وليس بين المطلق والمقيد تعارض كما بين الخاص والعام . ومن قال : التقييد تخصيص فإنه نظر إلى الظاهر ، فإن كان المقيد بعد المطلق كان ابتداء حكم رفع ما سكت عنه أولا ، ولم يكن هناك تعارض بين خطابين ، وإنما هو تعارض بين خطاب وإمساك عن خطاب . وهذا وإن سمي نسخا فيجوز بخبر الواحد فإنه من النسخ العام لا الخاص . وإن كان المتقدم يبقى إمساكه عن الوجوب ثانيا : هل يرفع الوجوب المتقدم في المنصوص وقياسه كما قيل في خبر ماعز ، أو يرفعه في القياس فقط ، أو لا يرفعه في واحد منهما ؟ وإن جهل التأريخ فحمل المقيد على المتأخر يقتضي زيادة حكم بلا تعارض ، وحمله على المتقدم يقتضي النسخ أو التعارض ( 1 ) فيكون أولى كما قررته لبعض الحاضرين في مسألة العدد في غسل الجنابة . وأما زيادة الجلد على الرجم فإذا قدر أن ترك ذكرها يقتضي عدم الوجوب بقي الجواز على أحد القولين ؛ كما قلنا في صلاة الصحيح خلف القاعد ، فيجوز أن يقال : إن هذا إلى الإمام : إن رأى زاده وإن رأى تركه . وفي الجملة فسكوت النصوص في الدلالة على عدم الإيجاب واسع ، وكذلك الاستحباب ( 2 ) . فصل [ شيخنا ] : ذكر القاضي وغيره أن الحنفية احتجوا بقوله : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } [ 4 / 74 ] ولم يفرقوا بين الماء وغيره ، وهو على عمومه وأجاب بأجوبة : منها : أن الآية عامة ، وخبرنا خاص ، والخاص يقضي على العام .
--> ( 1 ) نسخة : يقتضي النسخ والتعارض . ( 2 ) المسودة ص 147 ، 148 ف 2 / 16 .